أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
220
شرح معاني الآثار
وقد روى في ذلك عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثنا علي بن معبد قال ثنا يونس قال ثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذا إلى اليمن فقلنا يا رسول الله إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير أحدهما يقال له المزر والآخر يقال له البتع فما نشرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشربا ولا تسكرا وحدثنا أبو بكرة قال ثنا عبد الله بن رجاء قال أنا شريك عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه أنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذا إلى اليمن فقلت إنك بعثتنا إلى أرض كثير شراب أهلها فقال اشربا ولا تشربا مسكرا حدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قال ثنا الفضيل بن مرزوق عن أبي إسحاق فذكر بإسناده مثله فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى ومعاذ حين سألا عن البتع اشربا ولا تسكرا ولا تشربا مسكرا كان ذلك دليلا أن حكم المقدار الذي يسكر من ذلك الشراب خلاف حكم ما لا يسكر منه فدل ذلك على أن ما ذكره أبو موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ذكرنا عنه في الفصل الأول من قوله كل مسكر حرام إنما هو على المقدار الذي يسكر لا على العين التي كثيرها يسكر وقد روينا حديث أبي سلمة عن عائشة في جواب النبي صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن البتع بقوله كل شراب أسكر فهو حرام فإن جعلنا ذلك على قليل الشراب الذي يسكر كثيره ضاد جواب النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى الأشعري وإن جعلناه على تحريم السكر خاصة لا على تحريم الشراب وافق حديث أبي موسى وأولى الأشياء بنا حمل الآثار على الوجه الذي لا يتضاد إذا حملت عليه وقد روي عن عبد الله بن مسعود في ذلك أيضا ما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا محمد بن كثير قال أنا سفيان عن أبيه عن لبيد عن شماس قال قال عبد الله إن القوم ليجلسون على الشراب وهو يحل لهم فما يزالون حتى يحرم عليهم حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا حجاج قال ثنا حماد قال أنا حماد عن إبراهيم عن علقمة بن قيس أنه أكل مع عبد الله بن مسعود خبزا ولحما قال فأتينا بنبيذ شديد سيرين في جرة خضراء فشربوا منه حدثني بن أبي داود قال ثنا نعيم وغيره قال أنا حجاج عن حماد عن إبراهيم عن علقمة قال سألت بن مسعود عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسكر قال الشربة له الأخيرة